السيد محمد حسين الطهراني
243
معرفة الإمام
وبخاصّة في الفضائل ، كما رأيت ذلك في أسباب وضع الحديث من قبل ! وإنّهم لم يفعلوا ذلك إلّا لأنّهم وجدوا أنّ شخص الرسول صلّى الله عليه وآله ممّا تعنو له الهام وأنّ مقامه بينهم جميعاً فوق كلّ مقام ، ولكن الغلب كتب لبني اميّة على بني هاشم بما كان لهم من قوّة ومكر ، وما كان في أيديهم من مالٍ وسلطانٍ وقهرٍ . وثمّ ناحية أخرى كان لها حظّ كبير - في العبث بالرواية - وكان عمل أصحابها دينيّاً خفيّاً ، وغايتها التي تسعى إليها أن تفسد عقائد الدين النقيّة ، بأن تدخل فيها ما ليس منها وتدسّ إليها من التعاليم الزائفة ما يشوّه جمالها ، أولئك هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين أظهروا الإسلام خدعة ، ثمّ ألقوا ما شاء لهم الكيد والهوى من الإسرائيليّات والمسيحيّات والأكاذيب في دين العرب الجديد - كما مرّ بك - ومن هذا ومن أسباب كثيرة بيّنّاها من قبل ، أخذ الوضع والكذب يفشوان بين الناس ، واستجرت الرواية عن رسول الله حتى رَكِبَ النَّاسُ في ذَلِكَ - كما قال ابن عبّاس - الصَّعْبَةَ وَالذَّلُولَ . « 1 » أي : التقوا بكلّ حديثٍ صحيحٍ وسقيم ، وسمعوا كلّ كلامٍ حقٍّ وباطل منسوباً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله . الإسلام الظاهريّ للبعض من أجل ترويج كتبهم وكان الشيخ محمّد عبدُه يرى أنّ وضع الأحاديث بخاصّةٍ في زمن الأمويّين من أعظم المصائب التي نزلت بالإسلام . قال أبو ريّة تحت عنوان أعْظَمُ مَا رُزِئَ بِهِ الإسْلَامُ : قال الأستاذ الإمام محمّد عبده :
--> ( 1 ) - « أضواء على السنّة المحمّديّة ، أو دفاع عن الحديث » ص 269 إلي 271 . الطبعة الثالثة ، دار المعارف بمصر .